الخميس، 18 أغسطس، 2011

جامعة الخيانة العربية

بقلم : ماجد يوسف داوي ( ناشط حقوقي ) dawi1982@gmail.com

مع إنقضاء خمسة أشهر على اندلاع الثورة السلمية لأحرار سوريا , خرجت إلينا الجامعة العربية أخيرا لتعلن عن إدانتها لإستخدام العنف بحق المدنيين العزل على الرغم من المجازر وعمليات الابادة الجماعية التي تنتهكها العصابة الأمنية مستخدمة كافة أنواع الأسلحة الثقيلة في الضواحي والمدن السورية لينكشف بذلك القناع عن الوجوه القبيحة للأنظمة العربية الحاكمة ويتجلى بوضوح ما أخفته من نفاق وكذب وخيانة خلال العقود المنصرمة.

ففي الوقت الذي بدأنا بسماع كلمات الشجب والاستنكار من دول غربية " أجنبية , عميلة , إمبريالية , كافرة " من منظور المجتمع العربي والاسلامي " لما يرتكب من انتهاكات بحق البشرية جمعاء في سوريا الجريحة ,لنقف مذهولين أما التخاذل الذي يخّيم على جامعة الدول العربية والدول الاسلامية والتي كان شعارها الرنان دائما وأبدا ( التضامن والتعاون ) , فقد جاء في بروتوكول الاسكندرية لبيان تأسيس هذه الجامعة أواخر عام 1944 إثباتا للصلات الوثيقة والروابط العديدة التي تربط بين البلاد العربية جمعاء , وحرصا على توطيد هذه الروابط وتدعيمها وتوجيهها الى مافيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها وتأمين مستقبلها وتحقيق أمانيها وآمالها , واستجابة للرأي العربي العام في جميع الأقطار العربية قد اجتمعوا بالاسكندرية ..... ).

وهنا يتبين لنا ولكل مواطن عربي أن الجامعة العربية ليست سوى إطار شكلي يجمع بين الحكام الديكتاتوريين فقط لحفظ مصالحهم الشخصية ومن أجل تضامنهم في استبداد الشعوب العربية , فقد تجلى ذلك واضحا من خلال إجتماعاتها في القمم العربية من جهة ومن خلال مساندتها للنظام السوري مؤخرا في كبح الثورة السورية السلمية بتقديمها الدعم المادي واللوجستي من خلال إغلاق المعابر الحدودية في وجه اللاجئين وتجييش علاقاتها لحماية هذا النظام , وإعطاء شرعية قانونية له.

إن الجامعة العروبية والتي تأسست على أساس الدم والعرق واللغة والتي لطالما إرتفعت شعاراتها العروبية الرنانة لتزرع الفتن والتعصب القومي بين جميع مكونات الشعوب ( داخليا وخارجيا ) , تؤكد على موقفها المتخاذل والمتواطئ وعمالتها للقوى الدولية في سبيل بقاءها على سدة الحكم لتكون وصمة عار في خاصرة الأمة العربية والاسلامية.

إن حرية الشعوب لم يتصدق أحد بها منذ الأزل , وإنما كانت ثورات الشعوب في وجوه حكامها المستبدين , وثورة الشعب السوري ليست إلا امتدادا للثورات البشرية المتلاحقة عبر العصور التاريخية , مهما استمر الدعم من قبل الانظمة الاستبدادية الصديقة والخائفة من مد يد العون الى الشعب السوري والذي نادى بصوته المبحوح واستغاث بإخوانه العرب والمسلمين ممن غضو السمع والبصر على كل هذه الجرائم.

لقد آن الأوان من أجل اتخاذ موقف مشرف يعيد للأنظمة العربية والاسلامية كرامتهم المسلوبة, وذلك باتخاذ مواقف أكثر حزما من خلال قطع العلاقات ورفع الغطاء القانوني للنظام وتقديم طلب لهيئة الامم المتحدة من أجل رفع الملف السوري الى المحكمة الجنائية الدولية , وسحب سفراءها وطرد السفراء السوريين من أجل خلخلة المنظومة الأمنية والدبلوماسية للنظام.

طوبى لكم يا أحرار سوريا , المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق